متعاون
27-Mar-2008, 05:45 PM
دين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه
أخرج الشيطان طوائف من أَعْبَدِ هذه الأمة وأورعها عن هذا الدين وهم الخوارج
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد، قال المصنف -رحمه الله- تعالى:
*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*
فصل وقد تقدم أن دين الله وسط بين الغالي فيه -عندك فصل؟ النسخة اللِّي عندي ما فيها فصل، اختلاف النسخ- وقد تقدم أن دين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه، والله تعالى ما أمر عباده بأمر إلا اعترض الشيطان فيه بأمرين، لا يبالي بأيهما ظَفَر، إما إفراط فيه وإما تفريط فيه، وإذا كان الإسلام الذي هو دين الله لا يقبل من أحد سواه قد اعترض الشيطانُ كثيرا ممن ينتسب إليه حتى أخرجه عن كثير من شرائعه، بل أخرج طوائف من أَعْبَدِ هذه الأمة وأورعها عنه، حتى مرقوا منه كما يمرق السهم من الرمية، وأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقتال المارقين منه، فثبت عنه في الصحاح وغيرها من رواية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري وسهل بن حنيف وأبي ذر الغفاري وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وابن مسعود -رضي الله عنهم-، وغير هؤلاء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر الخوارج فقال: يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم فاقتلوهم، أو فقاتلوهم، فإن في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة، لئن أدركتُهم لأقتلنهم قتل عاد وفي رواية: شر قتلى تحت أديم السماء -وفي نسخة "قتيل"، فإن كان قتلى أولى تراجع الرواية، في نسخة شر قتيل، وفي نسخة شر قتلى، يراجع هذا الحديث- شر قتيل تحت أديم السماء، خير قتيل من قتلوه، وفي رواية لو يعرف الذين يقاتلونهم ما لهم على لسان محمد -صلى الله عليه وسلم- لنكلوا عن العمل. -إيش عندك؟ لو يعلم الذي يقاتلونهم ما زوي لهم، في نسخة "ما زوي" تراجع النسخة.
*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فهذا بحث بين المؤلف شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- فيه أن دين الإسلام وسط بين الإفراط والتفريط ؛ ولهذا قال المؤلف -رحمه الله-: (وقد تقدم أن دين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه) الغالي هو الذي زاد عن الحد، وهو المفرط، والجافي هو الذي نقص وقصر، وهو المفرط، أي أن الإسلام وسط بين الغالي وبين الجافي، فالغالي هو الذي يزيد عن الحد ويتجاوزه، حد الإسلام ما حد له شرعا، والجافي هو المقصر الذي يقصر ولا يؤدي الواجبات، فالغالي مثلا هو الذي يزيد في العبادات، مثلا النصارى غلاة غَلَوْا في عيسى فقالوا: إنه ابن الله، أو ثالث ثلاثة، واليهود قصروا وجفوا فقالوا: إنه ولد بغي ولد زنا، وأهل الإسلام وسط بين الغالي والجافي، فقالوا: إنه عبد الله ورسوله، ليس إلها ولا ابن إله؛ فإن الله ليس له ولد تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، وليس هو ولد بغي كما يقوله اليهود وإنما هو عبد الله ورسوله؛ تبين بهذا أن دين الإسلام وسط بين الغالي والجافي.
والله -تعالى- ما أمر عباده بـأمر إلا اعترض الشيطان فيه بأمرين لا يبالي بأيهما ظفر، إما إفراط فيه وإما تفريط فيه، الشيطان يحرص على الإنسان، يحرص على أن يوقعه إما في الإفراط أو في التفريط، مثلا: شخص يرهق نفسه بالعبادة ويتكلف ويزيد، مثل قصة الرهط الذين أرادوا أن يزيدوا عن عبادة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وسألوا عن عبادة النبي في السر، فقيل لهم: النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي وينام بعض الليل، ويصوم بعض الأيام ويفطر بعض الأيام، ويتزوج النساء ويأكل اللحم، فقال هؤلاء الرهط: الرسول -صلى الله عليه وسلم- غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أما نحن ما ندري هل غفر لنا أو لا، فلا بد أن نزيد، قال أحدهم: أنا أصلي الليل ما عشت أبدا ولا أنام على فراشي، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: أنا لا أتزوج النساء زهدا حتى لا تشغل عن العبادة، حتى لا ينشغل بالزواج عن العبادة، وقال الآخر: وأنا لا آكل اللحم.
هذا من الغلو فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أنكر عليهم لما أخبر بهم وخطب الناس وقال: أنتم الذين تقولون كذا وكذا، ما بال أقوام يقولون كذا وكذا لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني، هذا غلو، شخص آخر يتساهل في الواجبات، مفرط لا يؤدي الواجبات +هل يكون حرام هذا مفرط، والأول مفرط.
"والشيطان لا يبالي بأيهما ظفر"، جاء في بعض الآثار أن الشيطان يشم القلوب، فإن وجد فيه رغبة في العبادة وقوة أوقعه في الإفراط والزيادة، وإن رأى فيه تساهلا أوقعه في التفريط والتقصير، يقول المؤلف -رحمه الله-: وإذا كان الإسلام الذي هو دين الله لا يقبل من أحد سواه قد اعترض الشيطان كثيرا ممن ينتسب إليه حتى أخرجه عن كثير من شرائعه. يعني: وإذا كان الإسلام الذي هو دين الله الذي لا يقبل من أحد سواه قد اعترض الشيطان كثيرا ممن ينتسب إليه، أين جواب إذا؟ وإذا كان الإسلام الذي هو دين الله لا يقبل من أحد سواه قد اعترض الشيطان كثيرا ممن ينتسب إليه حتى أخرجه عن كثير من شرائعه، أين جواب إذا؟ لا ليس هذا هو جواب إذا، إذا كان الإسلام الذي هو دين الله لا يقبل من أحد سواه قد اعترض الشيطان كثيرا ممن ينتسب إليه، يحتمل أنه سيأتي الجواب، أو أن الجواب مقدر، يعني: إذا كان الإسلام الذي هو دين الله لا يقبل من أحد سواه قد اعترض الشيطان كثيرا ممن ينتسبون فغيره من باب أولى في الشرائع والعبادات يعترضها الشيطان.
فالشيطان اعترض كثيرا ممن ينتسب إليه حتى أخرجه عن كثير من شرائعه، بل أخرج طوائف من أعبد هذه الأمة وأورعها عنه حتى مرقوا منه كما يمرق السهم من الرمية، ومن هم؟ وهم الخوارج الخوارج من أعبد الناس، رهبان بالليل أسود بالنهار، يصلون الليل كله ويصومون وهم شجعان في الجهاد، أسود في النهار رهبان بالليل، أخرجهم الشيطان عن كثير من شرائع الإسلام فكفروا المسلمين بالمعاصي وقالوا: من فعل الكبيرة كفر، من زنا كفر، أو سرق كفر، أو شرب الخمر كفر، هذا من إخراج الشيطان لهم الشيطان، اعترضهم وأخرجهم عن شرائع الإسلام،.
وأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقتال المارقين منه، "المارقين منه" يعني: من الإسلام، من هم؟ الخوارج مارقين يعني: خارجين بسرعة، يخرجون منه بسرعة أخذا من قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية حينما ترمي بالسهم يخرج السهم بسرعة من الرمية، فكذلك هؤلاء خرجوا بسرعة من الإسلام، فثبت عنه في الصحاح، يعني: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصحاح، يعني كتب الصحاح، كصحيح البخاري وصحيح مسلم صحيح ابن حبان صحيح ابن خزيمة مستدرك الحاكم هذه الصحاح، سماها العلماء الصحاح ومؤلفوها، وغيرها من رواية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري وسهل بن حنيف وأبي ذر الغفاري وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وابن مسعود سبعة -رضي الله عنهم- وغير هؤلاء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر الخوارج فقال: يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم .
كيف يحقر أحدكم صلاته؟ يعني: أنك إذا رأيته تتعبد كثيرا وتصلي الليل وتنام، يعني: عبادتي قليلة بالنسبة إليه؛ لأنهم يصلون الليل، وصيامه معصية، يعني: إذا رأيته يصوم الأيام ويكثر الصوم تحقر صيامك مع صيامه: كيف تكون عبادتي بالنسبة لهم؟! إذا كنت تصوم الاثنين والخميس والأيام البيض، تجده يصوم يوم ويفطر يومين، أو يوم يوما ويفطر يوما، يزيد، فتحقر صيامك مع صيامهم، وقراءتك مع قراءتهم، كذلك القراءة، إذ يقرأ وقتا طويلا يكثر من القراءة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم لماذا؟ لماذا يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم؟ لأنهم لا يعملون به، ولا يعملون بالسنة التي هي وحي ثان، لو تدبروا القرآن وتأملوه ما كفروا المسلمين، "لا يجاوزوا حناجرهم".
يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية حينما ترمي تخرج السهام بسرعة أينما لقيتموهم فاقتلوهم، أو فقاتلوهم فإن في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة؛ لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وفي رواية شر قتيل تحت أديم السماء خير قتيلهم من قتلوه يعني: مقتولهم شر قتيل، والذي يقتلونه خير قتيل، الذي يقتلونه هم خير قتيل، والذي يقتل منهم شر قتيل، شر قتيل تحت أديم السماء خير قتيل من قتلوه وفي رواية: لو يعلم الذين يقاتلونهم ما زوي لهم على لسان محمد -صلى الله عليه وسلم- يعني: من الأجر والثواب، زوي يعني: ما أخفي لهم، " لنكلوا عن العمل" يعني: لاكتفوا بهذا الأجر، هذه النصوص احتج بها بعض العلماء على تكفير الخوارج وقالوا: إن الخوارج كفار، لأن هذه إدانة صريحة في كفرهم؛ وذلك أن النبي قال: يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية والذي يمرق من الشيء خرج منه، فدل على كفرهم.
وأيضا أمر النبي بقتالهم قال: أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا عند الله لمن قتلهم ثم أيضا شبههم أيضا بعاد، وعاد قوم كفار، قال: لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وعاد قوم هود قوم كفار، فدل على كفرهم، قالوا: هذه النصوص دليل على أيش؟ وفي رواية: يمرقون من الإسلام ثم لا يعودون إليه هذه النصوص احتج بها بعض العلماء على كفر الخوارج وأنهم كفار، فقالوا: إن هذه النصوص صريحة في كفرهم.
وذهب الجمهور إلى أنهم مبتدعة وليسوا كفارا، أنهم عصاة مبتدعة وليسوا كفارا، وقالوا: إنهم متأولون، وفرق بين المتأول والجاحد، فالجاحد يكفر، والمتأول لا يكفر، وقالوا: إن هذه النصوص تدل على فسقهم وبدعتهم ولا تدل على كفرهم، وإلى هذا ذهب الجمهور وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يقول: إن هذا هو حكم الصحابة عليهم الصحابة حكموا عليهم بأنهم مبتدعة ولم يحكموا عليهم بالكفر، واحتجوا بقول علي -رضي الله عنه- لما سئل عنهم: أكفار هم؟ قال لا، من الكفر فروا، نعم، ولكن القول بتكفيرهم قول قوي؛ لأن النصوص صريحة في تكفيرهم وإن كان الجمهور يرون أنهم مبتدعة، نعم.
*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*
المصدر : موقع فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
أخرج الشيطان طوائف من أَعْبَدِ هذه الأمة وأورعها عن هذا الدين وهم الخوارج
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد، قال المصنف -رحمه الله- تعالى:
*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*
فصل وقد تقدم أن دين الله وسط بين الغالي فيه -عندك فصل؟ النسخة اللِّي عندي ما فيها فصل، اختلاف النسخ- وقد تقدم أن دين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه، والله تعالى ما أمر عباده بأمر إلا اعترض الشيطان فيه بأمرين، لا يبالي بأيهما ظَفَر، إما إفراط فيه وإما تفريط فيه، وإذا كان الإسلام الذي هو دين الله لا يقبل من أحد سواه قد اعترض الشيطانُ كثيرا ممن ينتسب إليه حتى أخرجه عن كثير من شرائعه، بل أخرج طوائف من أَعْبَدِ هذه الأمة وأورعها عنه، حتى مرقوا منه كما يمرق السهم من الرمية، وأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقتال المارقين منه، فثبت عنه في الصحاح وغيرها من رواية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري وسهل بن حنيف وأبي ذر الغفاري وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وابن مسعود -رضي الله عنهم-، وغير هؤلاء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر الخوارج فقال: يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم فاقتلوهم، أو فقاتلوهم، فإن في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة، لئن أدركتُهم لأقتلنهم قتل عاد وفي رواية: شر قتلى تحت أديم السماء -وفي نسخة "قتيل"، فإن كان قتلى أولى تراجع الرواية، في نسخة شر قتيل، وفي نسخة شر قتلى، يراجع هذا الحديث- شر قتيل تحت أديم السماء، خير قتيل من قتلوه، وفي رواية لو يعرف الذين يقاتلونهم ما لهم على لسان محمد -صلى الله عليه وسلم- لنكلوا عن العمل. -إيش عندك؟ لو يعلم الذي يقاتلونهم ما زوي لهم، في نسخة "ما زوي" تراجع النسخة.
*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فهذا بحث بين المؤلف شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- فيه أن دين الإسلام وسط بين الإفراط والتفريط ؛ ولهذا قال المؤلف -رحمه الله-: (وقد تقدم أن دين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه) الغالي هو الذي زاد عن الحد، وهو المفرط، والجافي هو الذي نقص وقصر، وهو المفرط، أي أن الإسلام وسط بين الغالي وبين الجافي، فالغالي هو الذي يزيد عن الحد ويتجاوزه، حد الإسلام ما حد له شرعا، والجافي هو المقصر الذي يقصر ولا يؤدي الواجبات، فالغالي مثلا هو الذي يزيد في العبادات، مثلا النصارى غلاة غَلَوْا في عيسى فقالوا: إنه ابن الله، أو ثالث ثلاثة، واليهود قصروا وجفوا فقالوا: إنه ولد بغي ولد زنا، وأهل الإسلام وسط بين الغالي والجافي، فقالوا: إنه عبد الله ورسوله، ليس إلها ولا ابن إله؛ فإن الله ليس له ولد تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، وليس هو ولد بغي كما يقوله اليهود وإنما هو عبد الله ورسوله؛ تبين بهذا أن دين الإسلام وسط بين الغالي والجافي.
والله -تعالى- ما أمر عباده بـأمر إلا اعترض الشيطان فيه بأمرين لا يبالي بأيهما ظفر، إما إفراط فيه وإما تفريط فيه، الشيطان يحرص على الإنسان، يحرص على أن يوقعه إما في الإفراط أو في التفريط، مثلا: شخص يرهق نفسه بالعبادة ويتكلف ويزيد، مثل قصة الرهط الذين أرادوا أن يزيدوا عن عبادة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وسألوا عن عبادة النبي في السر، فقيل لهم: النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي وينام بعض الليل، ويصوم بعض الأيام ويفطر بعض الأيام، ويتزوج النساء ويأكل اللحم، فقال هؤلاء الرهط: الرسول -صلى الله عليه وسلم- غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أما نحن ما ندري هل غفر لنا أو لا، فلا بد أن نزيد، قال أحدهم: أنا أصلي الليل ما عشت أبدا ولا أنام على فراشي، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: أنا لا أتزوج النساء زهدا حتى لا تشغل عن العبادة، حتى لا ينشغل بالزواج عن العبادة، وقال الآخر: وأنا لا آكل اللحم.
هذا من الغلو فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أنكر عليهم لما أخبر بهم وخطب الناس وقال: أنتم الذين تقولون كذا وكذا، ما بال أقوام يقولون كذا وكذا لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني، هذا غلو، شخص آخر يتساهل في الواجبات، مفرط لا يؤدي الواجبات +هل يكون حرام هذا مفرط، والأول مفرط.
"والشيطان لا يبالي بأيهما ظفر"، جاء في بعض الآثار أن الشيطان يشم القلوب، فإن وجد فيه رغبة في العبادة وقوة أوقعه في الإفراط والزيادة، وإن رأى فيه تساهلا أوقعه في التفريط والتقصير، يقول المؤلف -رحمه الله-: وإذا كان الإسلام الذي هو دين الله لا يقبل من أحد سواه قد اعترض الشيطان كثيرا ممن ينتسب إليه حتى أخرجه عن كثير من شرائعه. يعني: وإذا كان الإسلام الذي هو دين الله الذي لا يقبل من أحد سواه قد اعترض الشيطان كثيرا ممن ينتسب إليه، أين جواب إذا؟ وإذا كان الإسلام الذي هو دين الله لا يقبل من أحد سواه قد اعترض الشيطان كثيرا ممن ينتسب إليه حتى أخرجه عن كثير من شرائعه، أين جواب إذا؟ لا ليس هذا هو جواب إذا، إذا كان الإسلام الذي هو دين الله لا يقبل من أحد سواه قد اعترض الشيطان كثيرا ممن ينتسب إليه، يحتمل أنه سيأتي الجواب، أو أن الجواب مقدر، يعني: إذا كان الإسلام الذي هو دين الله لا يقبل من أحد سواه قد اعترض الشيطان كثيرا ممن ينتسبون فغيره من باب أولى في الشرائع والعبادات يعترضها الشيطان.
فالشيطان اعترض كثيرا ممن ينتسب إليه حتى أخرجه عن كثير من شرائعه، بل أخرج طوائف من أعبد هذه الأمة وأورعها عنه حتى مرقوا منه كما يمرق السهم من الرمية، ومن هم؟ وهم الخوارج الخوارج من أعبد الناس، رهبان بالليل أسود بالنهار، يصلون الليل كله ويصومون وهم شجعان في الجهاد، أسود في النهار رهبان بالليل، أخرجهم الشيطان عن كثير من شرائع الإسلام فكفروا المسلمين بالمعاصي وقالوا: من فعل الكبيرة كفر، من زنا كفر، أو سرق كفر، أو شرب الخمر كفر، هذا من إخراج الشيطان لهم الشيطان، اعترضهم وأخرجهم عن شرائع الإسلام،.
وأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقتال المارقين منه، "المارقين منه" يعني: من الإسلام، من هم؟ الخوارج مارقين يعني: خارجين بسرعة، يخرجون منه بسرعة أخذا من قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية حينما ترمي بالسهم يخرج السهم بسرعة من الرمية، فكذلك هؤلاء خرجوا بسرعة من الإسلام، فثبت عنه في الصحاح، يعني: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصحاح، يعني كتب الصحاح، كصحيح البخاري وصحيح مسلم صحيح ابن حبان صحيح ابن خزيمة مستدرك الحاكم هذه الصحاح، سماها العلماء الصحاح ومؤلفوها، وغيرها من رواية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري وسهل بن حنيف وأبي ذر الغفاري وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وابن مسعود سبعة -رضي الله عنهم- وغير هؤلاء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر الخوارج فقال: يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم .
كيف يحقر أحدكم صلاته؟ يعني: أنك إذا رأيته تتعبد كثيرا وتصلي الليل وتنام، يعني: عبادتي قليلة بالنسبة إليه؛ لأنهم يصلون الليل، وصيامه معصية، يعني: إذا رأيته يصوم الأيام ويكثر الصوم تحقر صيامك مع صيامه: كيف تكون عبادتي بالنسبة لهم؟! إذا كنت تصوم الاثنين والخميس والأيام البيض، تجده يصوم يوم ويفطر يومين، أو يوم يوما ويفطر يوما، يزيد، فتحقر صيامك مع صيامهم، وقراءتك مع قراءتهم، كذلك القراءة، إذ يقرأ وقتا طويلا يكثر من القراءة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم لماذا؟ لماذا يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم؟ لأنهم لا يعملون به، ولا يعملون بالسنة التي هي وحي ثان، لو تدبروا القرآن وتأملوه ما كفروا المسلمين، "لا يجاوزوا حناجرهم".
يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية حينما ترمي تخرج السهام بسرعة أينما لقيتموهم فاقتلوهم، أو فقاتلوهم فإن في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة؛ لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وفي رواية شر قتيل تحت أديم السماء خير قتيلهم من قتلوه يعني: مقتولهم شر قتيل، والذي يقتلونه خير قتيل، الذي يقتلونه هم خير قتيل، والذي يقتل منهم شر قتيل، شر قتيل تحت أديم السماء خير قتيل من قتلوه وفي رواية: لو يعلم الذين يقاتلونهم ما زوي لهم على لسان محمد -صلى الله عليه وسلم- يعني: من الأجر والثواب، زوي يعني: ما أخفي لهم، " لنكلوا عن العمل" يعني: لاكتفوا بهذا الأجر، هذه النصوص احتج بها بعض العلماء على تكفير الخوارج وقالوا: إن الخوارج كفار، لأن هذه إدانة صريحة في كفرهم؛ وذلك أن النبي قال: يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية والذي يمرق من الشيء خرج منه، فدل على كفرهم.
وأيضا أمر النبي بقتالهم قال: أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا عند الله لمن قتلهم ثم أيضا شبههم أيضا بعاد، وعاد قوم كفار، قال: لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وعاد قوم هود قوم كفار، فدل على كفرهم، قالوا: هذه النصوص دليل على أيش؟ وفي رواية: يمرقون من الإسلام ثم لا يعودون إليه هذه النصوص احتج بها بعض العلماء على كفر الخوارج وأنهم كفار، فقالوا: إن هذه النصوص صريحة في كفرهم.
وذهب الجمهور إلى أنهم مبتدعة وليسوا كفارا، أنهم عصاة مبتدعة وليسوا كفارا، وقالوا: إنهم متأولون، وفرق بين المتأول والجاحد، فالجاحد يكفر، والمتأول لا يكفر، وقالوا: إن هذه النصوص تدل على فسقهم وبدعتهم ولا تدل على كفرهم، وإلى هذا ذهب الجمهور وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يقول: إن هذا هو حكم الصحابة عليهم الصحابة حكموا عليهم بأنهم مبتدعة ولم يحكموا عليهم بالكفر، واحتجوا بقول علي -رضي الله عنه- لما سئل عنهم: أكفار هم؟ قال لا، من الكفر فروا، نعم، ولكن القول بتكفيرهم قول قوي؛ لأن النصوص صريحة في تكفيرهم وإن كان الجمهور يرون أنهم مبتدعة، نعم.
*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*
المصدر : موقع فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي