أبوفارس
13-May-2007, 04:07 PM
الإعتداء في الدعاء
إن مما لا شك فيه أن ( الدعاء هو العباده) كما صح بذلك الخبر عن المصطفى صلى الله عليه وسلم. وما دام أن الدعاء عباده فإنه يشترط لقبوله شرطان:
1- الاخلاص.
2- المتابعه: أي يقتفي فيه طريقة وهدي محمد صلى الله عليه وسلم.
إن مما ابتليت به الأمه في بعض الأمصار من محدثات في طريقة الدعاء أو في ألفاظ الأدعيه حتى سمعنا ألوانا منها صعب علينا إحصائها فضلا عن انكارها، وربما توارثها الناس جيلا بعد جيل إلى أن استقر الأمر عند بعضهم أنها من السنه فإذا تركت قيل: تركت السنه، قال ابن مسعود رضي الله عنه " كيف أنتم إذا لبستكم فتنه يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير ويتخذها الناس سنه قيل: متى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: " اذا كثرت قرائكم وقلت فقهائكم وكثرت أمرائكم وقلت أمنائكم والتمست الدنيا بعمل الآخره".
فمن تلك الأمور المحدثه:
1- التغني بالدعاء والتطريب والتلحين وهو أمر محدث.
--- لوأن صاحب حاجه طلب حاجته من شخص ما بتحرير النغم، فيه من الخفض والرفع والتطريب والترجيع كالتغني لكان محلا للسخرية إذ أن مقام طلب الحاجه هو التضرع لا التغني.
وقد جاء في فتوى اللجنه الدائمه بتاريخ 20/12/1429ه بما نصه: وعلى الداعي ألا يشبه الدعاء بالقرآن فيلتزم قواعد التجويد والتغني بالقرآن فإن ذلك لا يعرف من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا من هدي أصحابه رضي الله عنهم.
2- من المحدثات: رفع الصوت بالدعاء وهو فعل منكر.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( يا أيها النلس إربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون اصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا بصيرا وهو معكم، والذي تدعونه أقرب الى أحدكم من عنق راحلته).
وقال تعالى: (ادعوا ربكم تضرعا وخفيه إنه لا يحب لا يحب المعتدين).
3- السجع.
قال ابن عباس رضي الله عنه لمولاه عكرمه " انظر السجع من الدعاء فاجتنبه فإني عهدت رسول الله وأصحابه لا يفعلون الا ذلك الاجتناب...". رواه البخاري
4- الإطاله في الدعاء.
جاء في سنن أبي داوود أن سعد ابن ابي وقاص سمع ابنا له يدعو ويقول: اللهم إني أسألك الجنه ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا، فقال:" يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيكون قوم يعتدون في الدعاء. فإياك أن تكون منهم إن أعطيت الجنه أعطيتها ومافيها وإن أعذت من النار أعذت منها وما فيها من الشر". صححه الألباني2/77 .
وعن عائشه رضي الله عنها قالت( كان النبي يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك).
أفلا نستحب يا أمة محمد ما يحبه عليه الصلاة والسلام من الجوامع؟
وإنك تعجب عندما تسمع بعض الأئمه في قنوتهم وهم يتكلفون الوصف في الدعاء حيث يقول مثلا "اللهم ارحمنا اذا ثقل منا اللسان، وارتخت منا اليدان، وبردت منا القدمان....... وصرنا في بطون اللحود و مراتع الدود.....الخ"
5- من الاعتداء في الدعاء أيضا تلك الأدعيه التي تحوي في ثناياها ألفاظا أو جملا محذوره أو موهمه ومخالفه للشرع بل في بعضها ما يقدح في التوحيد ويخدش في الايمان فمن ذلك:
---قول بعضهم في الدعاء{ في السماء ملكك، وفي الأرض سلطانك، وفي البحر عظمتك...}
وقد سئلت اللجنه الدائمه للإفتاء عن هذه العباره فكان الجواب:
* تركها أولى؛ لأن فيها إيهاما فقد يظن منها البعض تخصيص الملك بالسماء فقط، أو السلطان بالأرض فقط، وهكذا. وعظمة الله وملكه وسلطانه وقهره عام في جميع خلقه.
---قول بعضهم: (يا من لاتراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون...الخ).
· قال العلامه ابن عثيمين رحمه الله: ان اراد بقوله من لا تراه العيون في الآخره أو مطلقا فخطأ مخالف لما دل عليه الكتاب والسنه وإجماع السلف الصالح من أن الله يرى في الآخره، وإن أراد في الدنيا فإن الله تعالى يثنى عليه بالصفات الداله على الكمال والإثبات لا بالصفات السلبيه.
· وقال أيضا: من الخطأ القول" يا من أمره بين الكاف والنون" لأن ما بين الكاف والنون ليس أمرا، فالأمر لايتم الا بعد الكاف والنون.
· ومن الخطأ قول البعض " يا فرد يا صمد أو يا قديم"
· وكذلك قول البعض" اللهم عليك باليهود ومن هاودهم". سأل العلامه الفوزان عن ذلك فقال: هاود معناه المصاله واليهود يجوز الصلح معهم للمصلحه كما صالحهم الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينه فمعنى ذلك أن الرسول يدخل في الدعاء وكذك كل حكام المسلمين الذين صالحوا اليهود قديما وحديثا.
· الدعاء على عموم الكفار بالهلاك والاستئصال فالرسول خص في دعائه على المعتدين منهم فقط.
المصدر: كتيب ... الإعتداء في الدعاء
تأليف: محمد بن أحمد الفيفي
عضو الدعوة بوزارة الشؤون الاسلاميه
إن مما لا شك فيه أن ( الدعاء هو العباده) كما صح بذلك الخبر عن المصطفى صلى الله عليه وسلم. وما دام أن الدعاء عباده فإنه يشترط لقبوله شرطان:
1- الاخلاص.
2- المتابعه: أي يقتفي فيه طريقة وهدي محمد صلى الله عليه وسلم.
إن مما ابتليت به الأمه في بعض الأمصار من محدثات في طريقة الدعاء أو في ألفاظ الأدعيه حتى سمعنا ألوانا منها صعب علينا إحصائها فضلا عن انكارها، وربما توارثها الناس جيلا بعد جيل إلى أن استقر الأمر عند بعضهم أنها من السنه فإذا تركت قيل: تركت السنه، قال ابن مسعود رضي الله عنه " كيف أنتم إذا لبستكم فتنه يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير ويتخذها الناس سنه قيل: متى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: " اذا كثرت قرائكم وقلت فقهائكم وكثرت أمرائكم وقلت أمنائكم والتمست الدنيا بعمل الآخره".
فمن تلك الأمور المحدثه:
1- التغني بالدعاء والتطريب والتلحين وهو أمر محدث.
--- لوأن صاحب حاجه طلب حاجته من شخص ما بتحرير النغم، فيه من الخفض والرفع والتطريب والترجيع كالتغني لكان محلا للسخرية إذ أن مقام طلب الحاجه هو التضرع لا التغني.
وقد جاء في فتوى اللجنه الدائمه بتاريخ 20/12/1429ه بما نصه: وعلى الداعي ألا يشبه الدعاء بالقرآن فيلتزم قواعد التجويد والتغني بالقرآن فإن ذلك لا يعرف من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا من هدي أصحابه رضي الله عنهم.
2- من المحدثات: رفع الصوت بالدعاء وهو فعل منكر.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( يا أيها النلس إربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون اصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا بصيرا وهو معكم، والذي تدعونه أقرب الى أحدكم من عنق راحلته).
وقال تعالى: (ادعوا ربكم تضرعا وخفيه إنه لا يحب لا يحب المعتدين).
3- السجع.
قال ابن عباس رضي الله عنه لمولاه عكرمه " انظر السجع من الدعاء فاجتنبه فإني عهدت رسول الله وأصحابه لا يفعلون الا ذلك الاجتناب...". رواه البخاري
4- الإطاله في الدعاء.
جاء في سنن أبي داوود أن سعد ابن ابي وقاص سمع ابنا له يدعو ويقول: اللهم إني أسألك الجنه ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا، فقال:" يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيكون قوم يعتدون في الدعاء. فإياك أن تكون منهم إن أعطيت الجنه أعطيتها ومافيها وإن أعذت من النار أعذت منها وما فيها من الشر". صححه الألباني2/77 .
وعن عائشه رضي الله عنها قالت( كان النبي يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك).
أفلا نستحب يا أمة محمد ما يحبه عليه الصلاة والسلام من الجوامع؟
وإنك تعجب عندما تسمع بعض الأئمه في قنوتهم وهم يتكلفون الوصف في الدعاء حيث يقول مثلا "اللهم ارحمنا اذا ثقل منا اللسان، وارتخت منا اليدان، وبردت منا القدمان....... وصرنا في بطون اللحود و مراتع الدود.....الخ"
5- من الاعتداء في الدعاء أيضا تلك الأدعيه التي تحوي في ثناياها ألفاظا أو جملا محذوره أو موهمه ومخالفه للشرع بل في بعضها ما يقدح في التوحيد ويخدش في الايمان فمن ذلك:
---قول بعضهم في الدعاء{ في السماء ملكك، وفي الأرض سلطانك، وفي البحر عظمتك...}
وقد سئلت اللجنه الدائمه للإفتاء عن هذه العباره فكان الجواب:
* تركها أولى؛ لأن فيها إيهاما فقد يظن منها البعض تخصيص الملك بالسماء فقط، أو السلطان بالأرض فقط، وهكذا. وعظمة الله وملكه وسلطانه وقهره عام في جميع خلقه.
---قول بعضهم: (يا من لاتراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون...الخ).
· قال العلامه ابن عثيمين رحمه الله: ان اراد بقوله من لا تراه العيون في الآخره أو مطلقا فخطأ مخالف لما دل عليه الكتاب والسنه وإجماع السلف الصالح من أن الله يرى في الآخره، وإن أراد في الدنيا فإن الله تعالى يثنى عليه بالصفات الداله على الكمال والإثبات لا بالصفات السلبيه.
· وقال أيضا: من الخطأ القول" يا من أمره بين الكاف والنون" لأن ما بين الكاف والنون ليس أمرا، فالأمر لايتم الا بعد الكاف والنون.
· ومن الخطأ قول البعض " يا فرد يا صمد أو يا قديم"
· وكذلك قول البعض" اللهم عليك باليهود ومن هاودهم". سأل العلامه الفوزان عن ذلك فقال: هاود معناه المصاله واليهود يجوز الصلح معهم للمصلحه كما صالحهم الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينه فمعنى ذلك أن الرسول يدخل في الدعاء وكذك كل حكام المسلمين الذين صالحوا اليهود قديما وحديثا.
· الدعاء على عموم الكفار بالهلاك والاستئصال فالرسول خص في دعائه على المعتدين منهم فقط.
المصدر: كتيب ... الإعتداء في الدعاء
تأليف: محمد بن أحمد الفيفي
عضو الدعوة بوزارة الشؤون الاسلاميه