المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا استطيع ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟بل تستطيع


أبو ناصر
24-Nov-2007, 06:59 AM
يقول ابن القيم- رحمه الله- : لو أن رجلاً وقف أمام جبل وعزم على إزالته ؛
لأزاله .

لقد توصلت - بعد سنوات من الدراسة والبحث والتأمل- إلى : أنه لا مستحيل
في الحياة ؛ سوى أمرين فقط .

الأول : ما كانت استحالته كونية ( فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ
بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ) (البقرة: من الآية258)

الثاني : ما كانت استحالته شرعية ؛ مما هو قطعي الدلالة ، والثبوت ، فلا
يمكن أن تجعل صلاة المغرب ركعتين ، ولا أن يؤخر شهر الحج عن موعده ( الْحَجُّ
أَشْهُرٌ مَعْلُومَات) (البقرة: من الآية197) ، ولا أن يباح زواج الرجل من امرأة
أبيه ( إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً )(النساء: من الآية22) وما عدا
هذين الأمرين وما يندرج تحتهما من فروع ؛ فليس بمستحيل.
قد تكون هناك استحالة نسبية لا كلية ، وهو ما يدخل تحت قاعدة عدم
الاستطاعة فقد يعجز فرد عن أمرٍ ؛ ولكن يستطيعه آخرون، وقد لا يتحقق هدف في
زمن ؛ ولكن يمكن تحقيقه في زمن آخر ، وقد لا يتأتى إقامة مشروع في مكان ،
ويسهل في مكان ثان ، وهكذا

إن الخطورة: تحويل الاستحالة الفردية ، والجزئية ، والنسبية ؛ إلى
استحالة كلية شاملة عامة .
إن عدم الاستطاعة هو تعبير عن قدرة الفرد ذاته ، أما الاستحالة ؛ فهو وصف
للأمر المراد تحقيقه ، وقد حدث خلط كبير بينهما عند كثير من الناس ،
فأطلقوا الأول على الثاني .
إن من الخطأ أن نحول عجزنا الفردي إلى استحالة عامة ؛ تكون سبباً في
تثبيط الآخرين ، ووأد قدراتهم ، وإمكاناتهم في مهدها

إن أول عوامل النجاح ، وتحقيق الأهداف الكبرى هو: التخلص من وهم ( لا
أستطيع – مستحيل )
، وهو بعبارة أخرى: التخلص من العجز الذهني ، وقصور العقل الباطن، ووهن
القوى العقلية .

إن الأخذ بالأسباب الشرعية ، والمادية يجعل ما هو بعيد المنال حقيقة واقعة
إن كثيراً مـن الـذين يكررون عبـارة : لا أستطيـع ، لا يشخصون حقيقة واقعـة
،يعذرون بها شرعاً وإنما هو انعكاس لهزيمـة داخلية للتخلص من المسئولية.

إن من الخطوات العملية لتحقيق الأهداف الكبرى هو: الإيمان بالله ، وبما وهبك
من إمكانات هائلة تستحق الشكر. ومن شكرها : استثمارها ؛ لتحقيق تلك
الأهداف التي خلقت من أجله .
أي عذر لإنسان ؛ وهبه الله جميع القوى التي تؤهله للزواج ، ثم هو يعرض عن
ذلك دون مبرر شرعي . إن هذا من كفر النعمة لا من شكرها ، وهو تعطيل
لضرورة من الضرورات الخمس التي أجمعت جميع الديانات السماوية على وجوب
المحافظة عليها ، وهو النسل .

وحري ، بمن فعل ذلك أن تسلب منه هذه النعمة الكبرى ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ
شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) (إبراهيم:7) .

وقل مثل ذلك : في كل نعمة ، وموهبة وهبها الله الإنسان .

إنني لست بصدد بيان عوامل النجاح ، ومرتكزات القيادة ، والريادة ؛
ولكنني أحاول أن أزيل هذا الوهم الذي سيطر على عقول كثير من رجال الأمة ،
وشبابها ؛ فأوصلنا إلى الحالة التي سرّت العدو ، وأحزنت الصديق

إن الأمة تمر بحالة تاريخية ذهبية من العودة إلى الله ، وتلمس طريق النجاة
، والنجاح ، والسعادة ، والرقي
وإذا لم تستثمر تلك الإمكانات ، والطاقات الهائلة ، والأمة في حال إقبالها
؛ فإنه سيكون الأمر أشد وأعسر في حال فتورها .

إن من الأخطاء التي تحول بين الكثيرين ، وبين تحقيق أعظم الأهداف ، وأعلاها
ثمناً تصور أنه لا يحقق ذلك إلا الأذكياء .

إن الدراسات أثبتت أن عدداً من عظماء التاريخ كانوا أناساً عاديين ، بل إن
بعضهم قد يكون فشل في كثير من المجالات كالدراسة مثلاً .

لا شك أن الأغبياء لا يصنعون التاريخ ؛ ولكن الذكاء أمر نسبي يختلف فيه
الناس ويتفاوتون ، وحكم الناس غالباً على الذكاء الظاهر ، بينما هناك
قدرات خفية خارقة لا يراها الناس ؛بل قد لا يدركها صاحبها إلا صدفة ، أو
عندما يصر على تحقيق هدف ما ؛ فسرعان ما تتفجر تلك المواهب مخلفة وراءها
أعظم الانتصارات ، والأمجاد .

إن كل الناس يعيشون أحلام اليقظة ، ولكن الفرق بين العظماء وغيرهم : أن
أولئك العظماء لديهم القدرة ، وقوة الإرادة والتصميم على تحويل تلك الأحلام
إلى واقع ملموس ، وحقيقة قائمة ، وإبراز ما في العقل الباطن إلى شيء
يراه الناس ، ويتفيئون في ظلاله .

إن من أهم معوقات صناعة الحياة : الخوف من الفشل ، وهذا بلاء يجب التخلص
منه، حيث إن الفشل أمر طبيعي في حياة الأمم ، والقادة ، فهل رأيت دولة
خاضت حروبها دون أي هزيمة تذكر ؟!

وهل رأيت قائداً لم يهزم في معركة قط ؟!

والشذوذ يؤكد القاعدة ، ويؤصلها ، ولا ينقضها.

إن من أعظم قادة الجيوش في تاريخ أمتنا – خالد بن الوليد – سيف الله
المسلول ، وقد خاض معارك هزم فيها في الجاهلية ، والإسلام ، ولم يمنعه ذلك
من المضي قدماً في تحقيق أعظم الانتصارات ، وأروعها .

ومن أعظم المخترعين في التاريخ الحديث ؛مخترع الكهرباء ( أديسون ) وقد
فشل في قرابة ألف محاولة ؛ حتى توصل إلى اختراعه العظيم ، الذي أكتب لكم
هذه الكلمات في ضوء اختراعه الخالد .

وقد ذكر أحد الكتاب الغربيين ؛ أنه لا يمكن أن يحقق المرء نجاحاً باهراً
حتى يتخطى عقبات كبرى في حياته .

إن الذين يخافون من الفشل النسبي ، قد وقعوا في الفشل الكلي الذريع ( أَلا
فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ) (التوبة: من الآية49)

ومن يتهيب صعود الجبال *** يعش أبد الدهر بين الحفر

إن البيئة شديدة التأثير على أفرادها ؛ حيث تصوغهم ولا يصوغونها ( إِنَّا
وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى )( وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ)(الزخرف: من
الآية23 )، ولذلك فهي من أهم الركائز في التقدم ، أو التخلف ، والرجال
الذين ملكوا ناصية القيادة والريادة ؛لم يستسلموا للبيئة الفاسدة ولم
تمنعهم من نقل تلك البيئة إلى مجتمع يتسم بالمجد والرقي والتقدم ؛ ولذلك
أصبح المجدد مجدداً ؛ لأنه جدد لأمته ما اندرس من دينها وتاريخها وقد ختمت
النبوة بنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم - فلم يبق إلا المجددون والمصلحون
؛ يخرجونها من الظلمات إلى النور فحري بك أن تكون أحد هؤلاء .

وأختم هذه المقالة بإشارات تفتح لك مغاليق الطريق :

1- ذلك الكم الهائل من عمرك والذي يعد بعشرات السنين ، قد تحقق من أنفاس
متعاقبة وثوان متلاحقة ، وآلاف الكيلو مترات التي قطعتها في حياتك ؛ ليست
إلا خطوات تراكمت فأصبحت شيئاً مذكوراً.

وكذلك الأهداف الكبرى ؛ تتحقق رويداً رويدا ، وخطوة خطوة ، فعشرات
المجلدات التي يكتبها عالم من العلماء ، ليست إلا مجموعة من الحروف ضم
بعضها إلى بعض ، حرفاً حرفاً ؛ فأصبحت تراثاً خالداً على مر الدهور والأجيال
2- علو الهدف يحقق العجائب ، فمن كافح ليكون ترتيبه الأول ؛ يحزن إذا كان
الثاني ومن كان همه دخول الدور الثاني ؛ يفرح إذا لم يرسب إلا في نصف
المقررات والمواد .

وإذا كانت النفوس كـباراً *** تعبت في مرادها الأجسام
مـن يهـن يسهــــــل عليه *** ما لجــــرح بميت إيـلام

3-الإبداع لا يستجلب بالقوة , وتوتر الأعصاب ؛ وإنما بالهدوء , والسكينة
وقوة الإيمان , والثقة بما وهبك الله من إمكانات ، مع الصبر والتصميم ,
وقوة الإرادة والعزيمة ؛ ولذلك فأكثر الطلاب تفوقاً ؛ أكثرهم هدوءاً ,
وأقلهم اضطراباً عند الامتحان . وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- أشجع الناس
، وأربطهم جأشاً ، وأثبتهم جناناً ، وأقواهم بأساً ؛ يتقون به عند الفزع لا
يعرف الخوف إلى قلبه سبيلاً .

4-التفكير السليم المنطقي يقود إلى النجاح ، والتخطيط العلمي العملي
طريق لا يضل سالكه .
وفشل كثير من المشروعات منشؤه الخطأ في طريقة التفكير ، والمقدمات
الخاطئة تقود إلى نتائج خاطئة .

5- الواقعية لا تتعارض مع تحقيق أعظم الانتصارات , والريادة في صناعة
الحياة ؛ بل هي ركن أساس من أركانها ، وركيزة يبنى عليها ما بعده ،
وعاصم من الفشل والإخفاق بإذن الله

6- كثير من المشكلات الأسرية , والشخصية , والاجتماعية ؛ منشؤها توهم صعوبة
حلها , أو استحالته . بينما قد يكون الحل قاب قوسين أو أدنى ؛ ولكن الأمر
يحتاج إلى عزيمة وتفكير ، يبدأ من تحديد المشكلة ثم تفكيكها إلى أجزاء ،
ومن ثم المباشرة في علاج كل جزء بما يناسبه

7– ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين ُ) (الفاتحة:5) جماع الأمر ، ومدار العمل ،
والقاعدة الصلبة التي بدونها تكون الحياة هباء منثوراً .

أخذنا من وقتكم كثيراً ، فهلموا إلى العمل والمجد والخلود .

المصدر: مقال "لا أستطيع" للأستاذ الدكتور/ ناصر بن سليمان العمر



__._,_.___

أبو أسامة
24-Nov-2007, 09:45 AM
يقول ابن القيم- رحمه الله- : لو أن رجلاً وقف أمام جبل وعزم على إزالته ؛
لأزاله .
بارك الله فيك ياأبا ناصر على هذا الموضوع

أبو ناصر
24-Nov-2007, 01:28 PM
وفيك بارك الله أبو أسامة

أرجوا أن يكون في الموضوع فائدة

أبوفارس
26-Nov-2007, 11:52 AM
الله يجزاه الخير الشيخ ناصر العمر

ويجزاك الخير على افادتك لنا

دمت بود...

أبو ناصر
26-Nov-2007, 02:42 PM
وجزاك الله خيرا

ونفع بك

وشكرا لزيارتك