المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خاطرة مختصرة حول البركان


متعاون
25-Apr-2010, 05:52 PM
خاطرة مختصرة حول البركان
د. سعد بن مطر العتيبي

*****************

يوم السبت الماضي ركل الخواجة الأرضَ بعد أن وقف بطائرتِه على قمَّة من قمَم جبال آيسلندا، القريبة من البركان، في رحلة توصف بالمتهورة، وإذا به يتحدَّث بوجَل، ولكنَّه يحاول إخفاء رُعْبِه من خلال الحديث عن صلابة الأرض الرماديَّة!



فوجدتُني بصِفَتي مسْلمًا أبحث عن شيء آخر، فقد كنتُ أنظر إلى السَّماء التي تعلو الخواجة، وكيف يرتفِع فيها الرماد إثر نفثة الجبل، أحقًّا قد بلغتْ نفثة هذا المخلوق من فوهة جبَل بركاني في جزيرة فيها مائتا بركان (بعدَد سكَّانها من المسلمين)، مسافة تزيد على أحد عشر ألف متر؛ أي: أحد عشر كيلو مترًا؟!

لا إله إلا الله.



نعم.

وهاهُم يستبشِرون بأنَّ الجبل قد هدأ، فنفْثته لم تعُد تَزيد على ألفَي متر فقط (2 كم)!



ما أروعَ التَّأمُّلَ في قدرة الله وعظمته! أقسم بالله إنَّه من أهمّ وسائل الرقيّ الفكري؛ لأنَّه تفكُّر في قدرة العليّ العظيم، ذي الأسماء الحسنى والصّفات العلا، تفكّر يَملأ القلب سعادةً، والفكْر تأمُّلاً يتفرّد به المسلم، إنَّه باختصار تعْظيم لِمَن يستحقُّ التَّعظيم المطلق، وثناء على مَن يستحقُّ الثَّناء دون أن يشوبَه أدْنى تملُّق، إنَّه سموّ بالفكر وعلوّ بالتَّفكير، إنَّه نوعٌ من العبادة، وما أرْوع صرفَ العبادة إلى مَن يستحقُّها فقط!



وفي ظلِّ تأثُّري ببركان آيسلندا، وإلْغاء رحلات كاملة، كان لي حجوزات في بعضِها، كنت كغيري ممَّن يَعيش الهمَّ ذاته، يفكِّر في مخارج من الأزمة، لكنَّني في الوقت ذاته، وبصفتي مسلمًا، أقطع بأنَّ فوهة البركان ليست إلاَّ مجالاً تتسلَّل منه مخرجات القدرة الإلهيَّة؛ لحكم عظيمة، من أجلِّها أنَّها تقول للعالمين: على رِسْلكم، لا تظنُّوا أنَّكم قادرون عليْها إذا ما شاء الله تنبيهَكم ببعْض قدرته في بعض مخلوقاته.



فليس الصَّنيع صنيع الجبل، مهْما اتَّصلت به فكرة الطوطم، إنَّما الجبل خلق من خلْق الله ينفث بعض قدرة الله، ليقول لبريطانيا العظمى، والاتحاد الأوربي، وجميع العالم من خلال شركات الطيران التَّابعة له: إنَّه الله القدير!



وللأسف فإنَّ القنوات الإخباريَّة العربيَّة بما فيها - وللأسف الأشدّ - قناة الجزيرة تردِّد (الطبيعة! الطبيعة!) وكأنَّها لا تقدِّم برنامج (الشَّريعة والحياة)!

إنَّه الله القدير.



نعم ليس غريبًا - وإن كان عجيبًا - أن يردِّد الملحدون والتَّائهون ذكر الطَّبيعة محلَّ مُطبِّعها، فتبًّا لهم؛ زعموا الطَّبيعة فاعلة، وإليها نسبوا قدرة الله!



تمامًا كالجاهليَّة الأولى حين زعمت ما زعمت، وما قدَروا الله حقَّ قدْرِه، لكن أن يردِّد بعض المسلمين هذه الفِرْية على الله، فتلك هي المصيبة النَّاتجة عن التبعيَّة في الملَّة أحيانًا، والسَّذاجة الببغائيَّة والاتِّكاء على التَّرجمة الحرفيَّة أخرى.



وليس الأمر سهلاً كما يتخيَّله مَن بردَ ولاءُ الدّين الإلهي السَّماوي الوحيد في قلوبِهم، حتَّى لم توجَل قلوبُهم ولم تقشعرَّ أبدانهم من نسبة صنع الله إلى غيره.



فبِنفثة جبل من الجبال الَّتي ذكَّر الله بها عباده، ودعاهم للتفكُّر في خلقها، تتوقَّف القدرة البشريَّة بكلِّ ما أُوتيتْ من قوَّة، ممثَّلة في اتّحاد دولي لا دولة واحدة فقط، لتقول صمتًا، فقد نطقتِ القُدرة الإلهيَّة لتقول: لا للطيران حتَّى يهدأ الجبلُ أيَّتُها الدُّول!



يذكّر الله عبادَه ببعض قدرته، عبر فوهة بركان في جزيرة نائية، لتبدأَ بريطانيا العُظمى بالاستِسْلام، ويتوقَّف توني بلير حائرًا لا يدْرِي كيف يعودُ لوطنه! وتتلفَّت مستشارة ألْمانيا تبحث في خطوط برّيَّة توصِّلها إلى دولتها ... إلخ.



إنَّها الإشارات الإلهيَّة لضعف البشريَّة؛ ﴿ كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى ﴾ [العلق: 6، 7].



وهاهي الدّولارات والجُنيهات تتفلَّت من بين يدي الشَّركات العملاقة وحساباتِها! في صور من سنَّة الله في عباده، بما فيها ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا ﴾ [البقرة: 276].



لقد كشف البركان خبايا في العالم الغربي تستحقُّ الدِّراسة، حتَّى إنَّني عجبتُ من بعضِ الشَّركات الَّتي أخذت ترْشِد من انقطعت بهم السُّبل في المطارات - وليس القطارات ولا السيَّارات - إلى أرخص مطعم!



فهل يوظِّف الخطباء والكتَّاب الحدثَ فيما هو مِن حكمة مَن أحدثه، ويتعبَّدوا الله بهذه العبادة قبل بُرود تأثيرها، وذلك ببيان قدرة الخالق وضعْف المخلوق، وما يترتَّب عليه من آثار إيمانيَّة رائعة؟!

نافل
23-May-2010, 09:02 AM
جزاك الله خيرا
ونحن بحاجة للأخذ العبرة والعظة