حسام الجبرين
29-May-2010, 03:28 AM
....
إخوة الإسلام : صعد النبي صلى الله عليه وسلم جبل أحد ، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف بهم ، فضربه برجله وقال : ( اثبت أحد ، فما عليك إلا نبي ، أو صديق ، أو شهيدان ) .أخرجه البخاري
و سنقف هذا اليوم مع قصة لها في تأريخ المسلمين أثر وعبرة .
إنها قصة استشهاد الفاروق رضي الله عنه .
لقد خطب الفاروق الناس يوم الجمعة فقال إني رأيت ديكا نقرني ثلاث نقرات ، وما أراه إلا حضور أجلي . أخرجه مسلم . ، ولم يمض بعدها إلا جمعة واحدة حتى قتل رضي الله عنه ، وقصة استشهاده أخرجها البخاري وغيره .
والقصة زمنها ، صلاة الفجر .
كان الفاروق رضي الله عنه إذ مر بين الصفين قال : استووا ، حتى إذا لم ير فيهم خللا تقدم فكبر ، وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس ، فما هو إلا أن كبر حتى قال : قتلني الكلب ، حين طعنه أبو لؤلؤة الخبيث الكافر واسمه فيروز، طعنه بسكين ذات طرفين ، ثلاث طعنات إحداهن تحت سرته وقد خرقت صفاقه رضي الله عنه ، ثم صار هذا الخبيث لا يمر على أحد يمينا ولا شمالا إلا طعنه ، حتى طعن ثلاثة عشر رجلا ، مات منهم سبعة ، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا ، فلما ظن العلج القاتل أنه مأخوذ نحر نفسه ، وتناول عمر رضي الله عنه يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه ليكمل الصلاة بالناس، فمن كان قريبا من عمر فقد رأى و علم الذي حدث ، وأما من كان في نواحي المسجد فإنهم لا يدرون ، غير أنهم قد فقدوا صوت عمر ، وهم يقولون : سبحان الله سبحان الله ، فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة ، قرأ فيها بأقصر سورتين بالكوثر والنصر
ثم غلب عمر النزف حتى غشي عليه، فحُمل حتى أدخل بيته فلم يزل في غشّيه حتى أسفر فنظر في وجوه من عنده فقال: أصلى الناس؟ فقالوا نعم، قال: لا إسلام لمن ترك الصلاة فتوضأ وصلى فقرأ في الأولى والعصر وفي الثانية يا أيها الكافرون، . قال ابنه عبد الله " : وتساند إلي وجرحه يثغب دما، إني لأضع أصبعي الوسطى فما تسد الفتق"
وقال الفاروق : يا ابن عباس ، انظر من قتلني ، فجال ساعة ثم جاء ، فقال : غلام المغيرة ، قال عمر : الصنع ؟ قال : نعم ، قال : قاتله الله ، لقد أمرت به معروفا ، الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعي الإسلام ، وفي رواية : الحمد لله الذي جعل ميتتي على يد رجل لم يسجد لله سجدة .
لقد كان الخبر كالصاعقة على الناس ، إذ أنهم أصيبوا بأفضل رجل في وقتهم ، وأكبر مسئول عندهم وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ ، فقائل يقول : لا بأس ، وقائل يقول : أخاف عليه ، فأتي عمر بنبيذ فشربه ،والنبيذ ماء ينقع فيه تمرات لاستعذابه ، فلما شرب النبيذ خرج من جوفه ، ثم أتي بلبن فشربه ، فخرج من جرحه ، فعلموا أنه ميت ، وقال الطبيب أعهدْ يا أمير المؤمنين .
فدخل الناس ، فجعلوا يثنون، وجاء رجل شاب فقال : أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك ، من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقدم في الإسلام ما قد علمت ، ثم وليت فعدلت ، ثم شهادة . قال : وددت أن ذلك كفاف لا علي ولا لي ، فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض ، قال : ردوا علي الغلام ، قال : ابن أخي ارفع ثوبك ، فإنه أنقى لثوبك ، وأتقى لربك . ثم أمر الفاروق ابنه عبد الله أن يحسب الدين الذي على عمر ، فأحصاه فإذا هو ستة وثمانون ألفا! خليفة المسلمين عليه دين !! ، فأمر أن تقضى عنه .
وقال عمر لابنه عبد الله انطلق إلى عائشة أم المؤمنين ، فقل : يقرأ عليك عمر السلام ، ولا تقل أمير المؤمنين ، فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا ، وقل : يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه .
فسلم واستأذن ، ثم دخل عليها ، فوجدها قاعدة تبكي ، فقال : يقرأ عليك عمر ابن الخطاب السلام ، ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه . فقالت : كنت أريده لنفسي ، و لأوثرن به اليوم على نفسي ، فلما أقبل ، قيل : هذا عبد الله بن عمر قد جاء ، قال : ارفعوني ، فأسنده رجل إليه ، فقال : ما لديك ؟ قال : الذي تحب يا أمير المؤمنين أذنت ، قال : الحمد لله ، ما كان من شيء أهم إلي من ذلك ، فإذا أنا قضيت فاحملوني ، ثم سلم ، فقل : يستأذن عمر بن الخطاب ، فإن أذنت لي فادخلوني ، وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين ، ـوأمر بذلك خشية أن تكون قد أذنت قبل ذلك حياءاً منه ـ .
لقد كان الفاروق رضي الله عنه سأل الله فقال : اللهم ارزقني شهادة في سبيلك ، واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم .
هذه عباد الله باختصار قصة استشهاده ، رضي الله عنه وأرضاه ،بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعنا بما صرف فيهما من العبر والحكمة وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه كان غفارا[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/b][/size][/font]
إخوة الإسلام : صعد النبي صلى الله عليه وسلم جبل أحد ، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف بهم ، فضربه برجله وقال : ( اثبت أحد ، فما عليك إلا نبي ، أو صديق ، أو شهيدان ) .أخرجه البخاري
و سنقف هذا اليوم مع قصة لها في تأريخ المسلمين أثر وعبرة .
إنها قصة استشهاد الفاروق رضي الله عنه .
لقد خطب الفاروق الناس يوم الجمعة فقال إني رأيت ديكا نقرني ثلاث نقرات ، وما أراه إلا حضور أجلي . أخرجه مسلم . ، ولم يمض بعدها إلا جمعة واحدة حتى قتل رضي الله عنه ، وقصة استشهاده أخرجها البخاري وغيره .
والقصة زمنها ، صلاة الفجر .
كان الفاروق رضي الله عنه إذ مر بين الصفين قال : استووا ، حتى إذا لم ير فيهم خللا تقدم فكبر ، وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس ، فما هو إلا أن كبر حتى قال : قتلني الكلب ، حين طعنه أبو لؤلؤة الخبيث الكافر واسمه فيروز، طعنه بسكين ذات طرفين ، ثلاث طعنات إحداهن تحت سرته وقد خرقت صفاقه رضي الله عنه ، ثم صار هذا الخبيث لا يمر على أحد يمينا ولا شمالا إلا طعنه ، حتى طعن ثلاثة عشر رجلا ، مات منهم سبعة ، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا ، فلما ظن العلج القاتل أنه مأخوذ نحر نفسه ، وتناول عمر رضي الله عنه يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه ليكمل الصلاة بالناس، فمن كان قريبا من عمر فقد رأى و علم الذي حدث ، وأما من كان في نواحي المسجد فإنهم لا يدرون ، غير أنهم قد فقدوا صوت عمر ، وهم يقولون : سبحان الله سبحان الله ، فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة ، قرأ فيها بأقصر سورتين بالكوثر والنصر
ثم غلب عمر النزف حتى غشي عليه، فحُمل حتى أدخل بيته فلم يزل في غشّيه حتى أسفر فنظر في وجوه من عنده فقال: أصلى الناس؟ فقالوا نعم، قال: لا إسلام لمن ترك الصلاة فتوضأ وصلى فقرأ في الأولى والعصر وفي الثانية يا أيها الكافرون، . قال ابنه عبد الله " : وتساند إلي وجرحه يثغب دما، إني لأضع أصبعي الوسطى فما تسد الفتق"
وقال الفاروق : يا ابن عباس ، انظر من قتلني ، فجال ساعة ثم جاء ، فقال : غلام المغيرة ، قال عمر : الصنع ؟ قال : نعم ، قال : قاتله الله ، لقد أمرت به معروفا ، الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعي الإسلام ، وفي رواية : الحمد لله الذي جعل ميتتي على يد رجل لم يسجد لله سجدة .
لقد كان الخبر كالصاعقة على الناس ، إذ أنهم أصيبوا بأفضل رجل في وقتهم ، وأكبر مسئول عندهم وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ ، فقائل يقول : لا بأس ، وقائل يقول : أخاف عليه ، فأتي عمر بنبيذ فشربه ،والنبيذ ماء ينقع فيه تمرات لاستعذابه ، فلما شرب النبيذ خرج من جوفه ، ثم أتي بلبن فشربه ، فخرج من جرحه ، فعلموا أنه ميت ، وقال الطبيب أعهدْ يا أمير المؤمنين .
فدخل الناس ، فجعلوا يثنون، وجاء رجل شاب فقال : أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك ، من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقدم في الإسلام ما قد علمت ، ثم وليت فعدلت ، ثم شهادة . قال : وددت أن ذلك كفاف لا علي ولا لي ، فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض ، قال : ردوا علي الغلام ، قال : ابن أخي ارفع ثوبك ، فإنه أنقى لثوبك ، وأتقى لربك . ثم أمر الفاروق ابنه عبد الله أن يحسب الدين الذي على عمر ، فأحصاه فإذا هو ستة وثمانون ألفا! خليفة المسلمين عليه دين !! ، فأمر أن تقضى عنه .
وقال عمر لابنه عبد الله انطلق إلى عائشة أم المؤمنين ، فقل : يقرأ عليك عمر السلام ، ولا تقل أمير المؤمنين ، فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا ، وقل : يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه .
فسلم واستأذن ، ثم دخل عليها ، فوجدها قاعدة تبكي ، فقال : يقرأ عليك عمر ابن الخطاب السلام ، ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه . فقالت : كنت أريده لنفسي ، و لأوثرن به اليوم على نفسي ، فلما أقبل ، قيل : هذا عبد الله بن عمر قد جاء ، قال : ارفعوني ، فأسنده رجل إليه ، فقال : ما لديك ؟ قال : الذي تحب يا أمير المؤمنين أذنت ، قال : الحمد لله ، ما كان من شيء أهم إلي من ذلك ، فإذا أنا قضيت فاحملوني ، ثم سلم ، فقل : يستأذن عمر بن الخطاب ، فإن أذنت لي فادخلوني ، وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين ، ـوأمر بذلك خشية أن تكون قد أذنت قبل ذلك حياءاً منه ـ .
لقد كان الفاروق رضي الله عنه سأل الله فقال : اللهم ارزقني شهادة في سبيلك ، واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم .
هذه عباد الله باختصار قصة استشهاده ، رضي الله عنه وأرضاه ،بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعنا بما صرف فيهما من العبر والحكمة وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه كان غفارا[/SIZE][/FONT][/B][/SIZE][/FONT][/b][/size][/font]