المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كثرة طرق الخير


حسام الجبرين
12-Jun-2010, 08:07 PM
]إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا .

أما بعد ، فأوصيك أخيّ ونفسي بتقوى الحق سبحانه ما دمنا في زمن العمر والمهلة ، فالعُمُر محسوب، والعمَل مكتوب، والوقتُ يمرّ مرَّ السحاب، والموعِد يومُ الحساب .

عليك بتقوى الله في كلِ مرةٍ * تجدْ غِبَّـها يومَ الحسابِ المطـوَّلِ

ألا إنّ تقوى اللهِ خيرُ مغبّةٍ * وأفضل زادِ الظـاعن المتحمّـلِ

ولا خيرَ في طـولِ الحياةِ وعَْيشها * إذا أنتَ منهـا بالتُّـقى لم ترحلِ

معاشر الكرام :

النّاس في هِمَمِهم متفاوتون، وفي طبائِعهم متمايِزون، وفي ميولهم ورغباتِهم متنوِّعون، ولكنّهم في مجموعهم متكامِلون، وبعضُهم لبعض مسخَّرون ق[b]ال الحق سبحانه {أهم يقسمون رحمة ربك نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ }

ومن رحمة وفضل الكريم سبحانه أن فتح لعباده أبوابا من أنواع التقرب إليه سبحانه فعبادات قولية ، وأخرى قلبية ، و فعلية ، وبعد أداء ما فرض الله يحسن بالمسلم أن يسعى لنفسه في أبواب الخير المتنوعة ، وما يمكنه ويلائمه الإكثار منه ، فبعض الناس يفتح له في العلم والتأليف وبعضهم يفتح له الدعوة إلى الله وبعضهم في صلاة النوافل والقيام ، وبعضهم يفتح عليه بالصدقات والنفقات ، وبعضهم يفتح له بكثرة الذكر ، وبعضهم بخدمة الناس وعونهم و بعضهم بصيام التطوع وبعضهم بتلاوة القرآن و هكذا ، وبعضهم فُتح له في أبواب شتّى وذلك فضل من الله .

وقد كان الصحابة رضي الله عنهم أجمعين من شِدّة حُبِّهم للخير وحرصهم على العمل الصالح يسألون رسولَ الله صلى الله عليه وسلم : أيّ الأعمال أفضَل؟ ويسألونه: أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟ لأنّهم يعلمون أنّ الإنسانَ ليس في وسعِه ولا في طاقَته أن يأتيَ بجميع الأعمال.

وقد كان جوابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم متعدِّدًا في أوقاتٍ مختلفة وفي أحوال مختَلفة أيضًا،

وقد بيّن أهل العلم رحمهم الله الحكمةَ في تعدُّد إجاباتِ النبيّ صلى الله عليه وسلم واختلافها فقالوا: إنّ ذلك من أجل اختلافِ أحوال السائلين واختلافِ أوقاتهم، فأعلَمَ كلَّ سائل بما يحتاج إليه، أو بما له رغبةٌ فيه، أو بما هو لائق به ومناسبٌ له .

وتأمّلوا ـ رعاكم الله ـ هذه الطائفةَ من إجابات نبينا عليه الصلاة والسلام :

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم : أيّ الأعمال أحبّ إلى الله؟ قال: ((الصلاة على وقتها))، قال: ثمّ أيّ؟ قال: ((بر الوالدين))، قال: ثمّ أيّ؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله))، قال: حدَّثني بهنّ ولو استزدتُه لزادني. متفق عليه واللفظ للبخاري

وعن أبى ذر الغفاري ـ رضي الله عنه ـ قال : قلت يا رسول الله ، أي الأعمال أفضل ؟ قال : ( الإيمان بالله ، والجهاد في سبيله ) قلت : أي الرقاب أفضل ؟ قال : ( أنفسُها عند أهلها ، وأكثُرها ثمناً ) ، قلت : فإن لم أفعل ؟ قال : تعين صانعاً ، أو تصنع لأخرق ). قلت : يا رسول الله ، أرأيتَ إن ضعفتُ عن بعض العمل ؟ قال : تكف شرك عن الناس ؛ فإنها صدقة منك على نفسك ) متفق عليه ، وروي : (تعين ضائعاً ) أي ذا ضياع من فقر أو عيال ، ونحو ذلك ، قال النووي : ( الأخرق ) : الذي لا يتقن ما يحاول فعله .

وخذ مثالا تكثر إليه الحاجة : نحن اليوم الهاتف النقال صار مع كل أحد ، وبعض الناس يجهل أشياء بسيطة ، لو عَلِمها أو عُلمها ، لانتفع كثيرا ، فمثل هذا التعليم باب خير وإن احتسب كان أعظم أجرا وأكمل ، وقل مثل هذا في الحواسيب الآلية ، وكذلك إصلاح أعطال سيارة وغير ذلك .

إخوة الإيمان : طرق للخير كثرة ، وأجور وفيرة ، وتأمل هذا الحديث العظيم ، في الصحيحين مرفوعا : "الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة . فأفضلها قول لا إله إلا الله . وأدناها إماطة الأذى عن الطريق . والحياء شعبة من الإيمان " ويقول أيضا عليه الصلاة والسلام " بينما رجل يمشي بطريق ، وجد غصن شوك على الطريق فأخره ، فشكر الله له فغفر له " أخرجه الشيخان .

ويقول عليه الصلاة والسلام :" لا تحقرن من المعروف شيئا ، ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق " أخرجه مسلم .

أيها المصلون : ومما يبين كثرة طرق الخير ويحث المسلم على فعلها قول الحق سبحانه ، والذي نسمعه كثيرا { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره }

نفعني الله وإياكم بكلامه الكريم ، وبسنة نبيه الأمين ، وتاب علينا إنه تواب رحيم


الحمد لله مجزل النعم ، و دافع النقم ، وصلى الله وسلم على محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد معاشر الكرام :

فالعمل الصالح واسعُ الميادين شامل المفاهيم، ينتظم أعمالَ القلوب والجوارحِ من الأقوال والأعمال والمقاصد في الظاهر والباطن والمواهبِ والملكات، من أعمالٍ خاصّة وعامّة، فرديّة وجماعية، في إكرام الضيف وعيادةِ المريض واتّباع الجنائز وإجابة الداعي ونُصرة المظلوم ومواساةِ الفقير وسقيِ الماء وتفريج الكروب وإنظار المعسر وإرشاد الضالّ بل وفي البهائم إحسان وأجر .

جاء في صحيح مسلم أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ! ذهب أهل الدثور بالأجور . يصلون كما نصلي . ويصومون كما نصوم . ويتصدقون بفضول أموالهم . قال : " أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون ؟ إن بكل تسبيحة صدقة . وكل تكبيرة صدقة . وكل تحميدة صدقة . وكل تهليلة صدقة . وأمر بالمعروف صدقة . ونهي عن منكر صدقة . وفي بضع أحدكم صدقة " . قالوا : يا رسول الله ! أياتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : " أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرا " ،

والأحاديث في هذا كثرة طرق الخير وتنوعها يصعب حصرها من كثرتها .

إخوة الإيمان : ثمّة أقوام يُدْعَوْن يوم القيامة عند دخول الجنة من كلّ أبواب الجنّة تعظيمًا لهم وتكريمًا ، لكثرة صيامهم وصلاتِهم وأفعالهم الخيِّرة، فيخيَّرون ليدخلوا من أيّ أبواب الجنّة شاؤوا ، فحري بالمسلم أن يسابق ويسارع إلى الخيرات ، وأن يقدم لنفسه من الصالحات ، و ليغتنمِ العبد ما فتِح له من هذه الأبواب من النوافل وفروض الكفايات

وبعد عباد الله صلوا وسلموا

حسام الجبرين
13-Jun-2010, 03:34 PM
ملحوظة : مجمل هذه الخطبة مقتبس من خطبة للشيخ صالح بن حميد حفظه الله .

بندر ناصر الصعب
26-Jun-2010, 07:18 AM
بارك الله فيك ونفع بك

حسام الجبرين
13-Jun-2011, 04:25 PM
بارك الله فيك ونفع بك

آمين وإياك أبا ناصر .. حرسك الولى وسددك .