المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاستخارة " حِكَمٌ وأحكام "


حسام الجبرين
19-Jun-2010, 02:58 AM
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) (يا الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) ( يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)

أما بعد معاشر الكرام :

فمن المعلوم أن الحياة مليئة بالمتغيرات والأمور المحيرة ، وربما تتعارض عنده أمور ، فيقف المرء حيالها في حيرة ، وربما ذهبت الليالي والأيام وهو منشغل الفكر منزعج الخاطر، إلى أين يذهب؟ وإلى أي اتجاهٍ يمضي؟ وقد كان أهل الجاهلية يلجؤون إلى أمور هي أقصى ما وصل إليه علمهم، وما زادتهم إلا غيًا وضلالاً، فبعضهم يستقسم بالأزلام ، وآخرون يزجرون الطير .

ولما جاء الله بالإسلام ـ الذي ما ترك أمرًا من أمور الناس إلا حلّها ولا نازلةً إلا فكها ـ كان فيه الحل لمثل هذه الأمور ، إذ أنّ مما جعله الله ملجأ للمؤمن إذا حزبه أمر ولم يتبين فيه أن يلجأ إلى الاستخارة .

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه الاستخارة في الأمور كلها ، كما يعلم السورة من القرآن ، ففي البخاري عن جابر رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه الاستخارة في الأمور كلها ، كما يعلم السورة من القرآن ، يقول : ( إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم فإن كنت تعلم هذا الأمر - ثم تسميه بعينه كزواج أو شراء أو غير ه - خيرا لي في عاجل أمري وآجله - قال : أو في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - فاقدره لي ويسره لي ، ثم بارك لي فيه ، اللهم وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال : في عاجل أمري وآجله - فاصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به ).

قال ابن القيم رحمه الله : "فتضمن هذا الدعاء الإقرار بوجوده سبحانه والإقرار بصفات كماله من كمال العلم والقدرة والإرادة والإقرار بربوبيته وتفويض الأمر إليه والاستعانة به والتوكل عليه والخروج من عهدة نفسه والتبري من الحول والقوة إلا به سبحانه واعتراف العبد بعجزه عن علمه بمصلحة نفسه وقدرته عليها وإرادته لها وأن ذلك كله بيد وليه وفاطره وإلهه الحق" اهـ كلامه رحمه الله .

والاستشارة ـ أيها الكرام ـ مكملة للاستخارة ، بل جعل الإسلام من حق المسلم على المسلم بذل النصيحة إذا طلبت منه لحديث " حق المسلم على المسلم ست ، وذكر منها " وإذا استنصحك فانصح له " أخرجه مسلم ويقول أحد السلف: "من حق العاقل أن يضيف إلى رأيه آراء العلماء، ويجمع إلى عقله عقول الحكماء، فالرأي الفذّ ربما زلّ، والعقل الفرد ربما ضلّ".

إخوة الإسلام : لقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يعلم الصحابه رضي الله عنهم الاستخارة كما يعلمهم سورة من القرآن ، أي في عموم حاجتهم إليها ، واهتمامهم واعتناءهم بها . ويحتمل أن يكون المراد : أنّه عليه السلام : علمهم إياها كلمة كلمة ، وحرفا حرفا ، وعلى هذا فلا بدَّ من الدعاء به كما ورد وضبط ألفاظه .

ومن أحكام هذه الصلاة أن المرء يستخير في أمور حياته المباحة ، وفي المستحبات إذا تعارضت في البدء بها أو في إمكانية فعلها ، يقول ابن أبي جمرة رحمه الله: "الاستخارة في الأمور المباحة، وفي المستحبات إذا تعارضا في البدء بأحدهما، أما الواجبات وأصل المستحبات والمحرمات والمكروهات كل ذلك لا يستخار فيه" اهـ.

وذكر أن الإمام البخاري استخار قبل كتابة كل حديث في كتابه الجامع الصحيح ، المسمى صحيح البخاري ،والذي كتب له القبول في الأرض و صار أصح كتاب بعد كتاب الله ، ولعل هذا من بركات الاستخارة ، وحري بنا أن نحفظ دعاء الاستخارة وأن نحفّز ابناءنا وبناتنا لحفظه ، واحتسب الأجر عند مولاك .

والأولى في دعاء الاستخارة أن يكون بعد صلاة ركعتين خاصتين به ، أما السنن الرواتب ونحوها فرجح ابن حجر أنه يجزأ إذا نوى تلك الصلاة بعينها وصلاة الاستخارة ، معاً ، فمثلا يكون في نيته عند الصلاة أنها تحية المسجد وصلاة استخارة .

وقد سألت اللجنة الدائمة من لم يكن حافظا لدعاء الاستخارة فما حكم قراءته من كتاب ؟فأجابت بجواز ذلك ، وأن المهم حضور القلب والخشوعُ والصدقُ في الدعاء .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، ونفعنا بما صرّف فيه من الآيات والذكر الحكيم ، واستغفروا الله إنه كان غفارا


الحمد لله اللطيف الحميد ، الفعال لما يريد ، وصلى الله وسلم على محمد بن عبد الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :

فهاهنا إخوة الإيمان بعض المسائل المتعلقة بالاستخارة

المسألة الأولى : متى يدعو بدعاء الاستخارة ؟ قال بعض أهل العلم يدعو بعد التشهد وقبل السلام ، وقال بعض العلماء يدعو بعد السلام ؛ لأن (ثم) تفيد الترتيب مع التراخي و به أفتت اللجنة الدائمة.

ومن المسائل : من استشار واستخار ، ولم ينشرح صدره لشيء فماذا يفعل ؟
قال بعض أهل العلم يكرر الاستخارة ، إلى أن ينشرح صدره ، و ورد في تَكْرار الاستخارة حديث لكنه لا يثبت ، وقال بعض أهل العلم أن يفعل ما اتفق ، وما يفعله هو الخير ، إذ أنه لم يثبت دليل على التكرار .

ومن المسائل : جواز الاستخارة لأكثر من حاجة في صلاة واحدة ، فيقول في الدعاء بعد المقدمة : اللهم إن كانت الحاجة الفلانية ، والحاجة الفلانية خيرا لي ، ويقول : فيسرهما... إلخ وهذا أفتى ابن جبرين رحمه الله .

ومن المسائل : أنه لا دليل على ما يعتقد البعض من أنه سوف يرى رؤيا بعد الاستخارة

ومن المسائل : أن الاستخارة فيما تردد فيه المرء.

إخوة الإسلام :ومن الخطأ قصر الاستخارة على أحوال نادرة أو قليلة ، بل الشأن في المسلم اللجوء إلى الله عز وجل واستخارته في جميع الأمور التي يتردد فيها ، ( يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها ) حتى أن زينب بنت جحش رضي الله عنها صلت الاستخارة حين عرض عليها الزواج بالنبي صلى الله عليه وسلم قال النووي : ولعلها استخارت لخوفها من التقصير في حقه صلى الله عليه وسلم "اهـ .

معاشر الكرام : ما يكتب للعبد بعد الاستخارة هو الخير له ، وليس بالضرورة أن تكون حال السراء بعد الاستخارة دائما فقد تخسر الصفقة مثلا لكن يثق المسلم بأن هذا هو الخير له { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم}

ويقول الشاعر: رب أمر تتقيـه * جرّ أمرا ترتضيـه

خفي المحبوب منه * وبدا المكروه فيه

الاستخارة عبودية وانكسار ودليل على تعلّق قلب المؤمن بربه في سائر أحواله، ، الاستخارة ترفع الروح المعنوية للمستخير، فتجعله واثقًا من توفيق الله له . الاستخارة تعظيم لله وثناء ، الاستخارة مخرج من الحيرة والشك ، ومدعاة للطمأنينة وراحة البال ، الاستخارة سبيل التوكل وتفويض الأمر إلى الله.

إخوة الإيمان من خير الأعمال في هذا اليوم الصلاة على النبي الكريم ، فصلوا وسلموا ...[/b][/COLOR][/SIZE][/FONT]

بندر ناصر الصعب
26-Jun-2010, 07:16 AM
جزاك الله خير اخي حسام