المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصلاة الصلاة ،، آخر الوصايا المحمدية


حسام الجبرين
23-Jul-2010, 05:28 AM
الحمد الله الذي جعلنا من عباده المؤمنين ، ومن َعلينا بإتباع رسوله الأمين ، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الحق المبين وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فتح الله به قلوب غلفاً وأعيناً عميا وآذان صماً صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً

أما بعد معاشر الكرام :

تمر بنا وبالأمة المناسبات والأحداث التي يحسن الحديث عنها ساعة وقتها ، وربما تسببت أحيانا في إرجاء الحديث عن ثوابتنا الشرعية وقضايانا الأصيلة، غير أن حديثنا اليوم عن موسم عظيم ، ومنهل عذب كريم ، يتكرر كل يوم ، وربما كثير من الناس في غفلة عن تحقيق آثاره، والعناية بحكمه وأحكامه وأسراره .

عبادة هي أهم القُرُبات بعد التوحيد ، فُرضت في زمانٍ شريف ومكان عالٍ منيف ، كانت عناية رسولنا صلى الله عليه وسلم وصحابته بها عظيمة ، بل إنه عليه السلام أكد عليها في آخر لحظات حياته " الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم " .

عَن عَبدِالله بنِ مَسعُودٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ـ قَالَ : سَأَلتُ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ : أَيُّ الأَعمَالِ أَحَبُّ إِلى اللهِ ؟ قَالَ : " الصَّلاةُ لِوَقتِهَا " مُتَّفَقٌ عَلَيهِ

فهل استشعر الواحد منا وهي يؤدي هذه الفريضة أن يترقى في مراتب العبودية لله ، والقرب منه ؟

يقول صلى الله عليه وسلم :" أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء ) قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو اللَّه بهن الخطايا ) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ .

ويقول أيضا " الصلوات الخمس . والجمعة إلى الجمعة . ورمضان إلى رمضان . مكفرات ما بينهن . إذا اجتنب الكبائر" أخرجه مسلم

وبعد أن سقنا بعض الترغيب في الصلاة ، نسوق في الترهيب من إضاعتها قول الحق سبحانه {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً }

ويقول سبحانه مخبرا عن جواب أهل النار إذا سألوا {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ }

إخوة الإيمان : أنزل الله تعالى الفرائض على رسوله صلى الله عليه وسلم إلا الصلاة ، فإنه سبحانه أصعد إليها رسوله صلى الله عليه وسلم، فأكرمه ثم فرض عليه وعلى أمته خمسين صلاة في اليوم والليلة فما زال عليه الصلاة والسلام يسأل ربه التخفيف حتى صارت خمسا ، فهي خمس صلوات باعتبار التكليف والعمل ، لكنها خمسون في الأجر والثواب ، والحسنة بعشر أمثالها فلله الحمد على فضله وكرمه .

عباد الله : لقد أكثر القرآن من ذكر الصلاة فهي من أكثر الفرائض ذكراً في القرآن.

وهل يا تُرى حظيت عبادة بمنزلة الصلاة ؟

لقد كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة .

أيها الفضلاء :الصلاة المفروضة لم يُرخص في تركها لا في مرض ولا في سفر ، قال صلى الله عليه وسلم :" صل قائماً
فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب . رواه البخاري ، بل إنها لا تسقط حتى في أحلك الظروف وأشد المواقف في حالات الفزع والخوف والقتال حيث قال سبحانه : { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ}

نحن الذين إذا دُعوا لصلاتهم * والحرب تسقي الأرض جـاماً أحمرا

جعلوا الوجـوه إلى الحجاز فكبروا * في مسمع الـروح الأميـن فكبرا

أيها المسلمون: لقد ضرب أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح أروع الأمثلة في المحافظة على الصلاة وأدائها كما أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، عمر ابن الخطاب رضي الله عنه كان يقوم من الليل ثم يوقظ أهله ويقول لهم : الصلاة الصلاة ، ثم يتلو هذه الآية : { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى } ، بل إنه رضي الله عنه عندما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي وأغمي عليه أراد الصحابة أن يوقظوه فقال أحدهم : أيقظوه بالصلاة فإنكم لن توقظوه بشيء إلا الصلاة فقالوا : الصلاة الصلاة يا أمير المؤمنين ، فإذا به يستيقظ ويقول : الصلاة الصلاة ، لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة.

إخوة الإسلام : إن حالنا مع الصلاة اليوم في الغالب حال يندى له الجبين، حيث خف ميزانها لدينا ، فهناك من البيوت من لا يشهد أهلها الصلاة ، والذين يشهدونها لا ينكرون على المتخلفين ، وقد يكونوا من أولادهم الذين كلفوا بأمرهم ، وفئام أخرى من جيران المساجد لا تراهم في المساجد ولا يدخلون للصلاة فيها ، وقد يشهدون بعض الصلوات ويتخلفون عن بعضها الآخر ، وفئام تفوتهم الصلاة أو أكثرها في كثير من الأحيان فيا ترى ما هو من يسمع النداء، وما جوابه عند مولاه يوم الحساب والجزاء ؟

عند الترمذي مرفوعا "إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته ، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح ، وإن فسدت فقد خاب وخسر ، فإن انتقص من فريضة شيئا ، قال الرب تبارك وتعالى : أنظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما أنتقص من الفريضة ، ثم يكون سائر عمله على ذلك" صححه الألباني .

بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة ، واستغفروا الله إنه كان غفارا


الحمد لله القائل { وأقم الصلاة لذكرى} ، وصلى الله وسلم على رسوله القائل وجعلت قرة عيني في الصلاة أما بعد:أيها االمؤمنون :

علاقة المسلم بالصلاة واتصاله بها في سائر الأحوال متين ، وحال رسولنا عليه الصلاة والسلام مع صلاة الفريضة والنافلة في حال السراء معروف، لكن ماذا عن حال الضراء ؟

كان يفزع عند الشدائد إلى الصلاة ، إذ لمّا كسفت الشمس فزع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة ولما تحزبت الأحزاب من كل جانب وأحاطوا بالمدينة وخانه اليهود وتحالف معهم المشركون.

قال حذيفة: رجعت إلى النبي ليلة الأحزاب، وهو مشتمل في شملة يصلي .

وفي يوم بدر حين خرج المسلمون يريدون قافلة قريش شاء الله أن يلتقي المسلمون مع الكفار على غير استعداد للقتال من المسلمين من قبل ، قال علي رضي الله عنه: لقد رأيتنا ليلة بدر وما فينا إلا نائم ، غير رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ويدعو حتى أصبح، وبقول حذيفة رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة .

وهكذا أيها الإخوة فالصلاة مفزع لكل ذي نائبة وملجأ للمستجيرين والمرضى والمنكوبين والحيارى والمظلومين والمهمومين ، بالصلاة يناجون ربهم ويفيضون إليه وهم ساجدون والعبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد كما أن عند تجدد النعم يسجد العبد لربه شكراً.

أخي المبارك هل وقفت متأملا قول نبيك صلى الله عليه وسلم " إن العبد ليصلي الصلاة ما يكتب له منها إلا عشرها ، تسعها ، ثمنها ، سبعها ، سدسها ، خمسها ، ربعها ، ثلثها ، نصفها " أخرجه أبو داوود النسائي وصححه الألباني .

فيا ترى كم كُتب للواحد منّا من صلاته ؟ !

يقول ابن عباس رضي الله عنه : ليس للإنسان من صلاته إلا ما عقل منها !

أيها الإخوة الكرام : ما بالنا غافلين عن روح الصلاة وحقيقتها ، أترانا نخشع في صلاتنا أم أننا نؤديها بجوارحنا مع ذهول القلب وغفلته ثم لا نجد للصلاة لذة وسكينة ولا فرحاً وإقبالاً عليها ، فأصبحت ، غير معدّلة لسلوكنا وإلا فهل نهتنا صلاتنا عن الفحشاء والمنكر؟ .

حري بالمسلم أن ينظر في حاله ، ويحاسب نفسه ، ويتدارك بالتوبة وعمل الصالحات ، ليريحها الآن و غدا يوم القدوم على الله .[/b][/color][/size][/font]